|
حمد بن عبد العزيز العيـسى
في مديح التقاعد
16 يونيو 2009
طلب صديقي «أبو عبد الله الشقراوي» مشورتي بالنسبة للتقاعد من «الشركة». فأجبته بعد أن بسملت وحمدلت وصليت على سيدنا محمد: بأنه من الثابت علمياً أن سنة واحدة من العمل في الشركة تعادل عشرين سنة في غيرها. ولذلك، عليك أن تبادر بالتقاعد لأن الحياة الحقيقية تبدأ بعد التقاعد كما دلت الأبحاث العلمية، خاصة بعد أن تمخضت الشركة بعد حمل طووويل دام 75 عاماً فولدت «شنطة» ترقل تم سحبها خوفاً من انتحار الموظفين والموظفات الأحياء منهم والأموات. والتقاعد نعمة لا تضاهيها نعمة بالنسبة لجميع عبيد القرن الحادي والعشرين وأعني بهم إخواني وأخواتي الموظفين والمتعاقدين لفوائد لا تحصى نذكر منها 21 فائدة:
(1) عدم وجود رئيس نكدي ينغص حياتك يومياً ويتفنن في إخراج عقده عليك بطلباته العجائبية غير المنطقية. يا الله.. ما أجمل الحياة بدون رئيس.. باستثناء زوجتك بالطبع!
(2) عدم وجود جداول لعينة للمشاريع المطلوب تنفيذها خاصة إذا كان رئيسك العبقري يريد كل شيء أن ينتهي في الأمس كما ينص دستور الشركة!
(3) القضاء على الشد العصبي والنفسي الدائم بخصوص تقويم الأداء السنوي الذي طوروه مؤخراً ليصبح اسمه PMP بزعم أنه صار أكثر موضوعية ولكنه في الواقع أصبح أكثر ذاتية وفوضوية ومزاجية! وسيتم تغييره بعد سنتين بعون الله وتوفيقه – كالعادة – إلى نظام أكثر فوضوية بكل تأكيد.
(4) انتهاء التفكير والسعي المهووس وراء الترقية التي تكون متطلباتها في الأغلب غير مهنية.. بل شمبانزية ولها علاقة بدرجة انبطاحك لمن هم أعلى منك، وكذلك عدد المرات التي تقول فيها لمديرك في الإجتماعات وأنت تضحك : «آي سكند يو يا أبو فلان». ولا يقبل هذا القول بدون الكنية التي يعتبر استعمالها في الإجتماعات مظهر من أبرز مظاهر التخلف في الشركة بعد سعودتها، لأن الأجانب لا يفهمونها يا بشر بل يظنونها جزء من التوصيات.
(5) انتفاء الحاجة للنفاق كترديد الشعارات الإدارية المزعجة، والضحك لنكات الرئيس البايخة، وقول Yes Sir. وكذلك انتهاء عصر الخرافات المقيتة والخزعبلات السخيفة مثل: الرسالة، والرؤية، والأهداف، إلخ.
(6) عدم وجود مهمات انتداب مرعبة إلى رأس تنورة، أو ابقيق، أو شدقم، أو رابغ، أو ينبع، أو العضيلية، إلخ.
(7) زوال هم حضور الاجتماعات الطويلة والمملة وما يصاحبها من بواسير ،وشلخ، وملخ، وتدليس، ومسح جوخ، وابتسامات صفراء مرعبة .
(8) عدم الحاجة إلى إلقاء المحاضرات وما تتطلبه من تعديلات هزلية وجنونية مضحكة خاصة أثناء البروفة الأخيرة التي تجعل الحكيم حيران وثبت علمياً أنها تُنقص من عمر الإنسان بصورة طردية.
(9) عدم وجود «عميل» عنيد، وثقيل دم، وغبي، وطبعاً كالعادة أحمق تكون مطالباً بإرضائه على حساب مصلحة الشركة ، ولو كان مخطئاً كالعادة.
(10) عدم وجود ضرورة لممارسة «الهلس اللفظي» الكاذب Lip Service مع مرؤوسيك ورؤسائك الذي يزيد من سيئاتك.
(11) ممارسة حقك الشرعي – الذي حرمت منه طوال عمرك – في التمتع بالقيلولة بعد الغداء.. ويا لها من متعة.
(12) إمكانية السهر ليلاً كما تشاء ومتابعة برامج التلفزيون الحوارية الرائعة خاصة برنامج الموهوب عمرو أديب (القاهرة اليوم)، وبرنامج المذيعة الممتازة منى الشاذلي (العاشرة مساء)، وكذلك برنامج الظريف معتز الدمرداش (90 دقيقة)، بدلاً من الذهاب إلى النوم كالدجاجة الحمقاء في التاسعة مساءً.
(13) ممارسة رياضة المشي في السادسة صباحاً مع زوجتك في الكورنيش. طبعاً المقصود كورنيش الخبر الجميلة اللي مليان فراشات وبنات سيمبيتيك تقفز برشاقة وليس طبعاً كورنيش الدمام اللي مليان بعوض و(…) تتدربى! (مع الاعتذار لمن لا تعجبهم هذه الحقيقة العلمية)
(14) النوم بعمق وهدوء بدون كوابيس مرعبة عن رؤسائك ورؤسائهم، وأمزجتهم الغريبة، وأوامرهم العبيطة، والـ « ويكلي هاي لايتس» التي تعتبر أهم من جوهر العمل.
(15) الاستيقاظ في أي وقت تشاء صباحاً لتجد رائحة قهوتك «الفولجرز» تملأ المنزل، ومعها جريدتك المفضلة، ومن ثم مشاهدة أخبار التلفزيون في محطتك المفضلة.
(16) ممارسة حياتك بطمأنينة وسكون، والاستمتاع بوقتك مع زوجتك أيما استمتاع.
(17) عدم مغادرة الابتسامة شفتيك، والاستمتاع بزقزقة العصافير.. طبعاً إذا كنت من سكان الخبر الجميلة فقط.. لأن الدمام – بصراحة – لديها احتكار عالمي لـ الهوهوة® والنونوة®!
(18) إمكانية السفر والعودة في أي وقت بدون فضل أو منّه من رئيسك ومراجعة الفيكيشن بلان. و الأهم التمتع بزيارة البحرين ومشاهدة السينما مع زوجتك وسط الأسبوع بدون إزعاج وزحمة «الويك إند» المقرفة.
(19) تغير شعارك في الحياة من «مارس القلق في الحياة» إلى«دع القلق وابدأ الحياة».
(20) الاستمتاع بلقاء أصدقائك في مقاهي الخبر الوردية الرائعة خاصة في الصباح. وإذا كنت من سكان الدمام «الرمادية»، فلا أظن أنه يوجد مانع شرعي من «التسلل خلسة» إلى الخبر من أجل مقاهيها الجميلة (لأن الله غفور رحيم)! أصلاً الدمام لا يوجد فيها مقاهي بل «بوووووفييييات» بنغالية خايسة!!
(21) كسر الروتين القاتل بالخروج مع زوجتك لتناول طعام الإفطار في مطاعم الخبر الجميلة وسط الأسبوع خاصة مطعم «باتي فرانس» الرائع في موقعه الجديد (جزى الله صاحبه كل خير)!!
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولأخي «أبو عبدالله الشقراوي» ولجميع الموظفين والموظفات.. وخاصة المغضوب عليهم أي المتعاقدين والمتعاقدات الذين سيدخلون الجنة بدون حساب (على الأرجح) .. وطبعاً الدعاء لا يشمل الرؤساء ورؤساء الرؤساء!
|